السيد كمال الحيدري
98
شرح كتاب المنطق
1 . لابدّ من ثمرة إذا أردنا أن نقسّم الأشياء لابدَّ من توفّر شروط ؛ الأوّل : لابدّ من وجود ثمرة للتقسيم ، وإلّا فمن غير المعقول بل من اللغو أن نقسّم الشيء إلى أقسام متعدّدة ولا يترتّب على أيّ قسم منها ثمرة خاصّة أو حكم خاصّ . فمثلًا لو قلنا : الإنسان إمّا أبيض وإمّا أسود وإمّا أصفر وإمّا أحمر ، فإنْ ترتّبت خصائص وأحكام على كلّ صنف من هذه الأصناف كانت القسمة ذات ثمرة ، وإلّا فيكون التقسيم لغواً ، لأنّ كلّ الخصائص والأحكام التي أثبتناها لصنف واحد ، وجعلناها خاصّة به ، موجودة في جميع الأصناف . وعلى هذا [ لا تحسن القسمة إلا إذا كان للتقسيم ثمرة نافعة في غرض المقسّم ، بأن تختلف الأقسام في المميّزات والأحكام المقصودة في موضع القسمة ، فإذ قسّم النحوي الفعل إلى أقسامه الثلاثة ف - ] التقسيم صحيح [ لأنّ لكل قسم حكماً يختصّ به . أمّا إذا أراد أن يقسّم الفعل الماضي إلى مضموم العين ومفتوحها ومكسورها ، فلا يحسن منه ذلك ] لأنّ التقسيم لا يتعلّق بغرضه ولا يترتّب عليه أيّة ثمرة ، بل مثل هذا التقسيم ينفع في علم الصرف ، لأنّه يرتّب حكماً خاصاً على الفعل الماضي مضموم العين ومفتوح العين ومكسورها ، أمّا النحوي فلا ينفعه ذلك [ لأنّ الأقسام كلَّها لها حكم واحد في علم النحو هو البناء ، فيكون التقسيم عبثاً ولغواً ، بخلاف مدوّن علم الصرف فإنّه يصح له مثل هذا التقسيم لانتفاعه في غرضه في تصريف الكلمة . ولذا لم نقسّم نحن الدلالتين العقلية والطبعية - في الباب الأول - إلى لفظية وغير لفظية ، لأنّه لا ثمرة ترجى من هذا التقسيم في غرض المنطقي ، كما أشرنا إلى ذلك هناك في التعليقة . 2 . لابدّ من تباين الأقسام تقدّم في الأمر الأوّل أنّ الغرض من التقسيم بيان الحكم الخاصّ لكلّ